العراق.. أحزاب دينية وغيرها بلا ضوابط

العراق.. أحزاب دينية وغيرها بلا ضوابط

عبّر العراقيون لفترة من الزمن بعد 2003، عن اشمئزازهم ونفرتهم من التنظيمات الحزبية أيّاً كان شكلها أو لونها. فقد ارتبطت الأحزاب لديهم بما عانوا منه لما يزيد على الثلاثة عقود السابقة من الزمن على يد نظام الحزب الحاكم والوحيد. إلا إنّ الأحزاب عادت ليس بصيغة حزب حاكم ووحيد وإنّما بصيغة أحزاب متعددة لا تتنافس بل تتقاتل من أجل الاستحواذ على السلطة وليس غير. تطورات ليس من السهل تفسيرها، ولكنْ هذا ما حصل وهذا ما كان. فقد بلغ عدد الأحزاب السياسية التي تقدمت للحصول على إجازة مشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة في العراق وفق قانون الأحزاب المرقم 36 لعام 2015 الذي أقر من قبل مجلس النواب العراقي ونشر بالجريدة الرسمية أكثـر من مئتي حزب.

والحق لم يحدث أنْ أساء طرف إلى نفسه كتنظيم بقدر ما فعلت معظم الأحزاب السياسية العراقية التي حصلت على إجازة لها لخوض الانتخابات النيابية المقبلة في العراق. فماذا يعني أن يكون هناك مثل هذا العدد الكبير من الأحزاب في بلد يقدّر حجم سكانه بما يقرب من الـ 38 مليون نسمة حسب إجصاءات وزارة التخطيط، بحيث يبدو وكأنّ هناك حزباً لكل شلّة وجماعة. وعلى الضدّ من التوقعات التي عبّر عنها عدد من المشتغلين في مجال الدراسات السراتيجية، فإنّه لا يزال مبكراً جداً القول إن العراق يشهد تنامياً بالنزعة الوطنية وابتعاداً عن “الرعاة الأجانب”. قد يكون المجتمع العراقي حاضناً لهكذا توجهات لم تتبلور بعد لتكون قوة مؤثرة ومنظمة وضاغطة، إلا إنّ قائمة الأحزاب المجازة لغرض الدخول في الانتخابات النيابية في العراق التي يفترض إجراؤها في أيار المقبل، تدحض فكرة النزعة الوطنية تماماً.

بالحقيقة، فإنّ قائمة الأحزاب الداخلة إلى حلبة الانتخابات تتفرع بطريقة حلزونية يصعب حصرها في إطار منظّم. ولكن على سبيل التنظيم ومن خلال تسمياتها المعلنة، يمكن تصنيف هذه الأحزاب في قسمين رئيسين تتبعهما تصنيفات حلزونية المسار مما ينبئ بدورات لا نهاية لها. على وجه العموم تقع هذه الأحزاب في ثلاث فئات رئيسة، هي الدينية والعرقية والعلمانية المدنية. إلا إنّ الديني ينشطر على الفور في تفرعين رئيسين، هما الأحزاب الإسلامية والمسيحية. ينشطر الإسلامي في تفرعات تقوم على أساس مذهبي: شيعي وسني. فيما ينقسم الشيعي إلى تفرعات داخلية ليس بينها ما هو مختلف من حيث جوهر العقيدة الدينية المذهبية الشيعية التي تستهدي بها والمتمثلة بإرث الإمام علي بن أبي طالب وولده الحسين (عليهما السلام) بشقيه الديني والدنيوي، إلا أنّها تختلف بالوجوه الممثلة والأهداف السياسية الدنيوية المعلنة اختلافات تقاطعية على نحو حاد كما في حزب الدعوة بتفرعاته العديدة والمجلس الأعلى والفرع الذي خرج عليه متمثلاً في تيار الحكمة ومن ثم التيار الصدري الذي تفرع هو الآخر قي تنظيمات عدة. وتجد وضعاً مشابهاً لدى السنّة وإنْ كان بعدد أقل، ولكنّه يقوم على ذات الفكرة. بينما تدّعي كل هذه الأحزاب بعقيدة دينية ومرجعية مذهبية تستثير من خلالها مشاعر الأتباع والناخبين، إلا أنّها تعمل تنظيمياً وفق حسابات دنيوية مصلحية بحتة تهمها وتهم ممثليها الفرديين أكثر مما تهم المواطن الذي ترغب في استمالته للتصويت لها.

حقيقة يغفلها أو يتغافلها الدعاة والمشجعون ويحاولون من خلالها التمويه على جمهور الناخبين. وهناك مجموعة الأحزاب العرقية التي تتفرع هي الأخرى إلى عدة تفرعات، هي الكردية والتركمانية والإيزيدية والشبك. وهذه بدورها تضمّ أحزاباً متنوعة ضمن نفس المسمّى العرقي أو القومي. يلاحظ أنّ هناك تداخلاً دينياً مذهبياً لدى هذه الأحزاب، إلا أنّها على وجه العموم تقوم على الأساس العرقي. وتبقى الأحزاب ذات التوجه العلماني المدني وهذه تعمل أيضاً بتحالفات بنيوية دينية ومذهبية سواء بصورة معلنة أو غير معلنة كما يتضح من خلال التشكيلة الفردية للأشخاص الذين يمثلونها والميل إلى إشراك المرأة بطريقة رمزية للغاية تحضر فيها شكلاً ومظهراً دون أنْ نسمع لها صوتاً يعبّر عن قناعتها وتفردها واستقلاليتها باستثناء الخطابات التقريرية المكتوبة التي قد تحظى بفرصة قراءتها أو قراءة جزء منها.

ليس واضحاً كيف طورت هذه الأحزاب سريعة التكوين وحداثة أيديولوجياتها وأفكارها وبالتالي برامجها الانتخابية. بالحقيقة لا يعرف عموم المواطنين حتى اللحظة، إلا أشخاص بمسميات متداخلة تحمل الغالبية العظمى منها أفكاراً وشعارات فضفاضة وخطابات مكررة لا تكاد تُميّز البتة.

هل تساءل مؤسسو هذه الأحزاب حول القضايا التي يمكن أنْ تقودهم وتميّزهم عن سواهم، أم أنّ الجهد سيبقى رهن الاتصالات الشخصية والعائلية والعشائرية والمذهبية لتأمين توجه الناخبين لتصبغ مناطق بكاملها بصبغة معينة مستغلين بذلك براءة الناخب وأحياناً كثيرة سذاجته وبخاصة على مستوى المناطق الشعبية والريفية! أليس حريّاً التوجه لكسب ثقة الناخب العراقي بدلاً من استغلاله من خلال حسم الموقف في قضايا جوهرية يقف في مقدمتها جدل الدين والدولة؛ التغيير والإصلاح؛ الطقوسية والإبداع. ويبقى السؤال الأهم والأكثر عملية: هل إنّ هذه الأحزاب مع جني المال وكسبه من خلال الاستحواذ على المعونات المالية التي تقدمها الدولة مستقطعة من الميزانية العامة حسبما جاء في قانون الأحزاب والتي توزع بطريقة لا شك في دعمها لمن يصل إلى مجلس النواب بغض النظر عن الطرق المعتمدة للوصول التي يعتريها الكثير من اللغط من حيث النزاهة والتحايل والتزوير وعدم توفر الضوابط اللازمة، أم أنّها مع بناء الإنسان وتطوير طاقاته ليصبح قوة خلاقة تسهم ببناء عراق متطور رديف لدول عظيمة مثل الصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية! ثم ما المصلحة الوطنية التي يجنيها المواطن من خلال دعم أحزاب بهذا الكم الواسع والمتداخل بحيث تستقطع من الميزانية العامة نسب عالية لتمويل نشاطاتها! أليس في هذا تآمر معلن وفظ وخطير على مصلحة المواطن الذي يعاني من تخلف الخدمات واستقطاعات الرواتب وسوء الوضع الأمني وغيرها الكثير.

لا يخفى على أحد أنّ هذه الأحزاب التي تنقسم إلى دينية – مذهبية، وعرقية – مذهبية، ومدنية – مذهبية عشائرية بالحقيقة لا تتقدم خالصة بأهدافها الجوهرية غير الخطابية التي يتقن معدّوها فن الترويج لها بإسم المصلحة الوطنية العامة والأهداف المشتركة. وأنّ الغالبية العظمى منها بغياب الضوابط اللازمة تعمل بدأب على وأد أي توجهات وطنية عراقية شعبية متصاعدة بدليل عدم إظهارها قدراً من التضحية والإيثار الذي يمكن أنْ يعبر عن نفسه بالانسحاب أو الاندماج مع قوى تعبّر عن مواقف سياسية وفكرية عميقة تهم المواطن حقاً كما في الموقف من الدين والدولة وبناء اقتصاد قوي يشجع البلد على الاهتمام بالزراعة أولاً، فالصناعة ثانياً وعدم الاكتفاء بتحويل العراق إلى سوق تجارية مفتوحة بلا ضوابط ومقاسات. مواقف تقوم على أسس واضحة لتحقيق مصلحة الغالبية العظمى من العراقيين ممن يطالبون بتوفير فرص العمل والتعليم والصحة والسكن والأمان وذلك من خلال السعي الجاد لبناء دولة المؤسسات على أسس وطنية وليست فرعية جانبية تشجع التفرقة الدينية والمذهبية والعرقية وتعمل على تكريسها.

لعلّ صنّاع القانون ومشرعوه من الكفاءات الفنية والاستشارية من قضاة ومحامين ومختصين قانونيين يتحملون المسؤولية العظمى في هذا المجال من حيث أنّهم الذين يصوغون ويكتبون ويطوّرون الأفكار ويمكنهم التدخل لتصحيح بعض الأمور ذات الأهمية الوطنية والمجتمعية. تظهر “الأسباب الموجبة” لقانون الأحزاب السياسية المشار إليه التأكيد على السعي لتحقيق “متطلبات الحياة السياسية الجديدة والتحول الديموقراطي … على أسس وطنية ديموقراطية تضمن التعددية السياسية وتحقيق مشاركة أوسع في الشؤون العامة”، إلا إنّ القانون يستهل بتعريف فضفاض لمعنى الحزب أو التنظيم السياسي كونه يتكون من “مجموعة من المواطنين منظمة على أي مسمّى … تسعى للوصول إلى السلطة لتحقيق أهدافها”. وفي الوقت الذي يؤكد القانون في المادة (5)، البند ثانياً على عدم السماح لتأسيس حزب أو تنظيم سياسي على أساس العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التعصب الطائفي أو العرقي أو القومي فإنّه يسمح في المادة (11) الخاصة بإجراءات التسجيل للأحزاب ذات المكون الإثني بتقديم قائمة بـ (500) عضو. هذه مسألة تضرب القانون بالصميم لتناقضها مع “الوطنية” كونها القاعدة الأساسية والجوهرية من خلال السماح بتكوينات بنيوية تتمثل بتشكيل أحزاب عرقية. كيف يتحقق هدف عدم السماح للتعصب بكل أشكاله في الوقت الذي يسمح فيه بتشكيل أحزاب وتنظيمات عرقية بطبيعتها ويتغاضى عن التنظيمات الدينية والمذهبية بطبيعتها!

الفقر يصل ذروته في المحافظات الجنوبية

العراق الفقر في العراق 2015 1td67qdxw9tghfxzh4jyodx7ik64k0g7oj1o0zkpugdw

 العراق الفقر في العراق 2015 1td67qdxw9tghfxzh4jyodx7ik64k0g7oj1o0zkpugdw

ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في العراق نتيجة طبيعة ، في ظل استشراء الفساد في كل مؤسسات الدولة ، واستمرار عمليات سرقة ونهب المال العام من قبل المسؤولين ، من دون محاسبة ، وفي هذا السياق ، تعاني آلاف العائلات في المحافظات الجنوبية من الفقر وانعدام فرص العمل ، حيث تكشف تقارير صحفية وحقوقية عن ارتفاع معدلات الجريمة والانتحار وغيرها من المآسي ، التي تعتبر جميعها من تداعيات الفقر وصعوبة العيش.

وقالت مصادر محلية إن “أعداد هائلة من عائلات المحافظات الجنوبية تعاني أشد المعاناة من الفقر والبطالة ، في ظل عجز الحكومة عن تقديم الدعم لهم أو توفير فرص عمل مناسبة”.

وأضافت المصادر أن “ناشطين نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لنماذج من هذه العائلات ترسم معاناتهم وصعوبة عيشهم ، أبرزها كانت في البصرة وذي قار وكانت هذه المشاهد بعضها متمثلة بأطفال يعملون يوميا لنبش النفايات للحصول على بقايا الطعام والفواكه الفاسدة لسد رمق جوع عائلاتهم”.

وتابعت المصادر أن “من بين النماذج التي نشرها الناشطون أيضا ، مشهد لرجل من مدينة الناصرية وهو يمزق ثيابه ، بعد ان عجز عن توفير  طعام لعائلته”.

وأشارت المصادر إلى أنه “بحسب تقارير لمنظمات دولية فإن 50% من الشعب العراقي يعاني من الفقر”.

20 %  فقط هم من عادوا إلى أيمن الموصل

السراج 1tfm67912zpref6job7hntxxnao97s97a603tup90zjw

 السراج 1tfm67912zpref6job7hntxxnao97s97a603tup90zjw

انتهاء العمليات العسكرية منذ اشهر في مدينة الموصل واطرافها بمحافظة نينوى ، لم يكن بشارة خير لعودة سكان المدينة الى منازلهم التي دمرت بفعل القصف العشوائي والمعارك التي دارت بجانبها ، ورغم مرور الاشهر والايام الا ان غياب الامن والخدمات هو السائد في معظم احياء المدينة بجانبيها الايمن والايسر مما اثار الخوف والتوجس لدى سكان الموصل ومنعهم من العودة لديارهم ، حيث كشفت عضو تحالف القوى العراقية عن محافظة نينوى ” فرح السراج ” ، اليوم الاحد ، ان اجراء الانتخابات في هذه الاجواء التي تشهدها الموصل غير صحيح، مبينة ان (1%) من أهالي نينوى حصلوا على بطاقة الناخب ، لان العائدين الى مناطقهم لم يتجاوز الـ 20 % ، بحسب قولها .

وقالت “السراج” في حديث صحفي إن ” اجراء الانتخابات في هذه الاجواء غير صحيح وخصوصا في نينوى، مبينة ان هناك (1%) من بطاقة الناخبين موزعة على اهالي الموصل من عدد الناخبين الذين يصلون الى المليونين “.

واضافت في تصريحها ان ” هناك شكوك على ان مفوضية الانتخابات لديها القدرة بأن تعوض كل الناخبين ببطاقات الانتخاب، لافتة الى ان التعاقد مع شركات بطاقات الناخب وتجهيزها بحاجة الى وقت كبير لتغطية كل ناخبي الموصل “.

واوضحت في تصريحها ان” رئيس الوزراء “حيدر العبادي” وضع على نفسه مجموعة من الشروط وأرسلها بكتاب رسمي الى مجلس النواب ومنها اعادة النازحين، وبحسب احصائية الهجرة والمهجرين فأن العائدين الى ديارهم (20%) فقط من العدد الكلي، اضافة الى اعادة الاستقرار وهناك (65%) من الساحل الايمن تم تهديمه بشكل كامل “.

وأشارت “السراج” الى ان ” العبادي اكد على ضرورة سحب السلاح من المليشيات ووضعه بيد الدولة قبل الانتخابات، ولاتزال المليشيات لديها الاسلحة وتقوم بالانتقام من المدنيين “بحسب قولها .

يذكر ان مدينة الموصل بجانبيها الايمن والايسر ، اضافة الى اطرافها ومدن واقضية اخرى في محافظة نينوى تعرضت لاقتحام من قبل القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي وباسناد مباشر من قبل الطيران الحربي العسكري والتابع لقوات التحالف الدولي ، ما خلف دمارا كبيرا في المدينة وصل الى اكثر من 80% ، بحسب اعترافات اعضاء مجلس محافظة نينوى .

صالح:العراقيون ناقمون على الأداء الحكومي والمنظومة السياسية

صالح:العراقيون ناقمون على الأداء الحكومي والمنظومة السياسية

صالح:العراقيون ناقمون على الأداء الحكومي والمنظومة السياسية
 نشرت صحيفة “الحياة” اليوم الاحد، مقالاً لزعيم “التحالف للديمقراطية والعدالة” برهم صالح، تناول فيه الأزمة بين بغداد وكردستان، وما أسماه “مفترض الطرق” الذي يقف على أعتابه العراق، مبيناً أن المرحلة المقبلة هي المرحلة التي سترسم ملامح العراق الجديد.وذكر صالح في مقاله، أن “الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش في العراق، وتداعيات الاستفتاء في إقليم كردستان والانتخابات النيابية المقبلة، تمثّل لحظات فارقة في تاريخ العراق المعاصر”، مبيناً أن “هناك فرصة لتصحيح المسار وإطلاق البلاد نحو الازدهار والاستقرار المنشودين، ويقيناً أن هناك تحديات أخطر إذا لم يتم تدارك استحقاقات هذه المرحلة”.وأضاف، أن “تفويت هذه الفرصة للتأسيس لعراق يتجاوز أزماته، سيكون له آثار أكثر خطورة من تلك التي ترتّبت على عدم قدرة النخبة السياسية العراقية على إدارة عملية سياسية سليمة ما بعد 2003”.

وتابع: “على هذا، فإن العراق في حاجة ماسة إلى حوار داخلي صريح لمعالجة الخلل البنيوي الكامن في صلب العملية السياسية التي تشكلت في أعقاب 2003، وأقحمت العراق في دوامة من الأزمات المترابطة والمتلازمة مضموناً، والمختلفة شكلاً. وفي المحصّلة، فإن العراقيين بمختلف مكوّناتهم ناقمون على الأداء الحكومي والمنظومة السياسية، وباتت حركة التذمُّر واتهامات الفساد تلاحق الطبقة السياسية من بغداد والبصرة إلى الأنبار والموصل إلى أربيل والسليمانية”.ولفت الى ان “الفساد ينخر في جسد الدولة العراقية، والمال السائب هو الذي موّل العنف والأزمة المستدامة. وبات العمل على تجفيف مستنقع الفساد ضرورياً لإنهاء هذه الدوامة ومنع ظهور الإرهاب مجدداً، وهو شرط أساسي لاستعادة ثقة المواطن بمنظومة الحكم”.

وأكمل صالح قائلاً: ” تمكن الإشارة في هذا الصدد إلى أن المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي، لمحاربة الفساد بداية، يمكن البناء عليها بمنهجية قانونية وعلمية تتصدّى للفساد الكامن في منظومة الدولة وإدارة المال العام”، مشيراً إلى أن “إنهاء دوامة الأزمة في العراق يتطلب إعادة تشكيل العملية السياسية الحالية، على أساس مفهوم الدولة المدنية، وتعزيز القيم المدنية وتدعيم دور المرأة وحقوقها، وتأكيد الالتزام بمعايير حقوق الإنسان كمنهج دستوري”.وأضاف، أن “الغموض في بعض بنود الدستور، وسوء تطبيقه في ضوء التجربة العملية، يجعلان مراجعة الدستور واردة، لكن من خلال الآليات الدستورية الذي ارتضاها العراقيون، فالدستور يجب أن يكون المرجعية في حسم الخلافات”.

وفي هذا السياق، تابع صالح، فإن “التعامل مع الوضع الكردي لا يمكن أن يكون من موقع المنتصر تجاه المهزوم، فالحالة التاريخية للأكراد أنهم قد يُهزمون عسكرياً في السهول، لكنهم يتجمّعون في الجبال وتعاد الكَرّة، وفي كثير من الأحيان بدعم خارجي، والعراق يبقى محكوماً بهذه الدوامة العبثية والمدمّرة”.ونوه الى أن “للأكراد حق طبيعي في تقرير مصيرهم، لكن تقرير المصير يتأتى من خلال الارتكاز على بغداد العاصمة، لا أنقرة ولا طهران ولا واشنطن، ويتحقق بالتفاهم مع الشركاء في العراق، لا التنازع والتناحر أو الاعتماد على قوى إقليمية أو أجنبية، ويتطلب أيضاً كأولوية، الإصلاح السياسي الداخلي وإنهاء الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة التي باتت تهديداً جسيماً ينخر في جسد منظومة الحكم في كردستان”.

وذكر صالح في مقاله: “ربما للمرة الأولى في التاريخ المعاصر للدولة العراقية يقدّم كثر من الأكراد مطالب الإصلاح الداخلي والحكم الرشيد على الشعارات القومية، وذلك متغيّر شديد الأهمية يجب التعامل معه بروية وعلى أساس القراءة السليمة للمشهد لإنتاج حلول تشمل العراق بأكمله، وليس استثمار الحدث لإعادة إنتاج تاريخ المظلومية الكردية أو التسلُّط الشوفيني العروبي”.وقال، إن “مطالب الإصلاح في السليمانية وأربيل تتناغم وتتلاقى مع مثيلاتها في البصرة والأنبار وبغداد، ونجاح الإصلاح مرهون بحلول شاملة تنهي دوامة الأزمات عراقياً”.

وأشار صالح الى أن “الخلاف بين بغداد والقادة السياسيين الأكراد يجب أن لا يتحول إلى عقوبة بحق الناس، وإلى تجاهل الحقوق الدستورية لكردستان، فالدولة مطالبة بمنع وقوع الأذى على المواطنين، وتجب المباشرة بدفع رواتب موظفي القطاعات الخدمية والبيشمركة الذين تصدّوا ببسالة لداعش، وفتح باب المفاوضات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، ومكاشفة الملفات المالية والنفطية، من خلال البرلمان الاتحادي وبرلمان إقليم كردستان”.وفي إطار الأزمات المترابطة، تابع صالح قائلا، فإن “التوجُّه لمعالجة الفساد أو حل الأزمة مع إقليم كردستان، لا يمكن أن يتكامل من دون التعامل مع السنّة العراقيين الذين هم في مقدم ضحايا مرحلة داعش، وهم أصحاب المصلحة المباشرة في اجتثاث الفكر التكفيري من جذوره. ويجب أن تتم معاونتهم ودعمهم وتمكينهم لتحقيق هذا الهدف من خلال المشاركة الحقيقية في القرار العراقي وإرجاع النازحين إلى ديارهم”.

ورأى صالح، أن “تحدي إعادة إعمار المدن التي تحرّرت من داعش يقف في مقدم أوجه الدعم المطلوبة، لكن واقع الحال يؤكد أن العراق في حاجة إلى نهضة اقتصادية شاملة تقود الحلول المترابطة لأزماته، وتؤسس لثقافة التنافس والتكامل الاقتصادي بديلاً من التنابذ والتصادم السياسي”.وأضاف قائلاً، إن “هذه مناسبة للنظر بتفاؤل إلى مؤتمر المانحين الدوليين المقرر عقده في الكويت، على قاعدة فهم عام لا بد أن يترسخ، ومفاده: إن وحدة العراق وأمنه وهزيمة التطرف قضايا مرهونة بتعزيز البنية التحتية الرابطة وتنمية التكامل التنموي بين مناطق البلاد المختلفة، وبين العراق وجواره الإقليمي، فيصبح مساحة مصالح مشتركة للجيران لا ساحة تصفية حسابات، إضافة إلى خلق فرص عمل للشباب”.

ومضى صالح بالقول: “ربما يكون السبيل إلى ذلك من خلال تأسيس (صندوق الاستثمار) وعرضه للاكتتاب المحلي أولاً، حيث يكون لكل مواطن عراقي حق المشاركة فيه، على أن تخصص الدولة نسبة محدّدة من واردات النفط (على سبيل المثل 5 في المئة سنوياً) لدعمه. كما يمكن شركات القطاع الخاص العراقية والأجنبية الاشتراك في الصندوق، وأيضاً المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة والصناديق السيادية، على أن يموّل الصندوق مشاريعَ البنية التحتية الاستراتيجية ذات الجدوى الاقتصادية، كميناء البصرة، وشبكة الطرق السريعة، والسكك الحديد، والمطارات، ومشاريع الري في سهل نينوى وكرميان وأربيل، واستصلاح الأراضي في الجنوب، والمدن الصناعية، والسدود”.

ونوه الى أنه “إضافة إلى دوره الداخلي، يمكن الصندوق أن يشارك في تمويل مشاريع البنى التحتية التي تربط بين دول المنطقة، فالعراق محور استراتيجي مهم يتلاقى فيه العالم العربي مع إيران وتركيا، وهو يربط بين اقتصادات الخليج وأوروبا، ويمكن أن يكون قلب طريق الحرير الجديد إلى البحر المتوسط، كما أن العراق بؤرة إنتاج الطاقة، غازاً ونفطاً، وفي إمكانه أن يكون ممراً سالكاً وآمناً لمنظومة تصدير الطاقة”.

وتابع صالح: “يمكن النظر إلى تجارب مماثلة في تايلند وفيتنام والهند جذبت تمويلاً استثمارياً من الصناديق السيادية في اليابان والصين والخليج. وكاستدراك، يجب أن يشكَّل (صندوق الاستثمار) بقانون خاص، وأن يكون مستقلاً عن الحكومة تديره هيئة خاصة مهنية في منأى من السجالات السياسية، ويكون أعضاء هيئته الإدارية مرشحين مهنيين من الحكومة مصادقاً عليهم من البرلمان، وأن يخدموا لفترة 6 سنوات كي لا يكونوا محكومين بالاعتبارات الانتخابية”.

وأوضح، أنه “من المستحسن أن تشارك في إدارة الصندوق المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإسلامي، لجذب الاستثمارات الخارجية. كما من الضروري أن يكون للصندوق نظام محاسبي ومالي خاضع للرقابة المالية وفق السياقات الدولية، لضمان منع التدخل السياسي والفساد.

وقال، إن “التعامل مع الأزمات العراقية في شكل مجتزأ وبعيد من السياق البنيوي العام، أثبت فشله طوال السنوات الماضية. واليوم، أمام العراق فرصة عبر حلول شاملة تضع الأمور في نصابها الصحيح، ويمكن أن تكون الانتخابات المقبلة في العراق وإقليم كردستان مناسبة يتبارى فيها الفرقاء في مدى جدية الالتزام بحل شامل لدوامة الأزمة العراقية، لا أن تكون محطة أخرى للتشرذم والصراع والدوران في الحلقات المفرغة”.

النوري:نزع سلاح الحشد بأمر خامئني فقط!!

النوري:نزع سلاح الحشد بأمر خامئني فقط!!

النوري:نزع سلاح الحشد بأمر خامئني فقط!!
اعتبر قيادي بارز في ميليشيات الحشد الشعبي، اليوم الاحد، أن الأنباء عن نيّة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي نزع سلاح الحشد يأتي في سياق «الدعاية الانتخابية».وقال كريم النوري، القيادي البارز في ‹منظمة بدر› ضمن الحشد الشعبي اليوم في تصريحات إعلامية ، أن ما جاء مؤخراً في تقرير وكالة ‹رويترز› حول نيّة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي نزع أسلحة ميليشيا الحشد وتقليص أعدادها «له علاقة بالانتخابات المقبلة»، مضيفاً أنه «كلما تقترب الانتخابات تبدأ المزايدات والإشاعات»، معتبراً أن «التنافس على الانتخابات كان سياسياً في السابق، لكن هذه المرة الحشد وادعاء التحرير هو محور التنافس في الانتخابات». واكد النوري ان نزع سلاح الحشد بيد “السيد خامئني” فقط  وليس بامر العبادي .وكان تقرير لـ ‹رويترز› امس السيت، قد أشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي  يتعرض لضغوط من حلفائه في الغرب لرهن مسيرته السياسية، بكبح نفوذ  فصائل الحشد التي ساعدته في إنزال الهزيمة بتنظيم داعش .ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية واستخباراتية، إن خطة العبادي تقضي باستعادة الأسلحة الثقيلة لدى الفصائل وتقليص أعدادها إلى النصف.فيما أشار القيادي في  الحشد، إلى أن هذه «التسريبات» ليست في صالح الحكومة ولا الحشد ، لأنها «تخلق عداءً بين الطرفين»، مضيفاً أن «هيئة الحشد منظومة حكومية مسيطر عليها، وأضاف النوري ، بالقول: «إذا انتهى الإرهاب، تنتفي الحاجة للحشد، لكن الخطر ما زال قائماً»، حسب رأيه.

اتحاد القوى:1% من أهالي نينوى حصلوا على بطاقة الناخب

اتحاد القوى:1% من أهالي نينوى حصلوا على بطاقة الناخب

اتحاد القوى:1% من أهالي نينوى حصلوا على بطاقة الناخب
 أكدت النائبة عن اتحاد القوى، فرح السراج، اليوم السبت، ان اجراء الانتخابات في هذه الاجواء “غير صحيح”، مبينة ان 1% من أهالي نينوى حصلوا على بطاقة الناخب.وقالت السراج في حديث صحفي لها اليوم، إن “اجراء الانتخابات في هذه الاجواء غير صحيح وخصوصا في نينوى”، مبينة ان “هناك 1% من بطاقة الناخبين موزعة على اهالي الموصل من عدد الناخبين الذين يصلون الى المليونين”.وأضافت ان “هناك شكوك على ان مفوضية الانتخابات لديها القدرة بأن تعوض كل الناخبين ببطاقات الانتخاب”، لافتة الى ان “التعاقد مع شركات بطاقات الناخب وتجهيزها بحاجة الى وقت كبير لتغطية كل ناخبي الموصل”.وتابعت ان “رئيس الوزراء حيدر العبادي وضع على نفسه مجموعة من الشروط وأرسلها بكتاب رسمي الى مجلس النواب ومنها اعادة النازحين، وبحسب احصائية الهجرة والمهجرين فأن العائدين الى ديارهم 20% فقط من العدد الكلي، اضافة الى اعادة الاستقرار وهناك 65% من الساحل الايمن تم تهديمه بشكل كامل”.وأشارت الى ان “العبادي اكد على ضرورة سحب السلاح من المليشيات ووضعه بيد الدولة قبل الانتخابات، ولاتزال المليشيات لديها الاسلحة وتقوم بالانتقام من المدنيين”.

جدل في العراق حول تقشف الموازنة

جدل في العراق حول تقشف الموازنة

كشفت لجنة المال في البرلمان العراقي أمس، أن قانون الموازنة الاتحادي لعام 2018، تضمن استقطاعاً بنسبة 3.8 في المئة من رواتب الموظفين، وأشارت إلى أن هذه الفقرة انضمت إلى لائحة ملاحظات واعتراضات النواب على قانون الموازنة. وقالت النائب عن لجنة المال نجيبة نجيب في بيان، إن «نسبة الاستقطاع التي تضمنها قانون الموازنة الاتحادي لعام 2018 هي 3.8 في المئة من رواتب الموظفين والمتقاعدين وليست 4.8 في المئة كما يتم تداولها الآن»، مبينة أن «هذا الاستقطاع لم تعد له ضرورة، لأن الحاجة منه انتفت بعد انتهاء المعركة مع الإرهاب والعودة التدريجية للنازحين».

وتابعت أن «هذا الاستقطاع انضم إلى لائحة ملاحظات واعتراضات الكتل النيابية على قانون الموازنة وشكّل موجة من الاستياء بين النواب، وهذا سيكون عقبة في طريق إقرارها».

وكان عضو لجنة النزاهة البرلمانية حيدر الفوادي دعا الحكومة إلى سد منافذ الفساد، بدلاً من استقطاع رواتب الموظفين والمتقاعدين. وقال الفوادي في بيان إنه «على الحكومة سد منافذ الفساد ومحاسبة الفاسدين بدلاً من استقطاع رواتب الموظفين والمتقاعدين»، مطالباً الحكومة الاتحادية بـ «تضمين إلغاء استقطاعات رواتب الموظفين في قانون موازنة العام المقبل». وأضاف أن «الاستقطاع، الموجود في الموازنة الاتحادية لعام 2018، هو استقطاع 4.8 في المئة من رواتب الموظفين والمتقاعدين من أصل الراتب الكلي». وشدد الفوادي على «ضرورة إلغاء الاستقطاعات من رواتب الموظفين»، مشيراً إلى «زوال كل مبررات الاستقطاع وانتهاء الحرب مع داعش الإرهابي بعدما كانت مخصصة لدعم العمليات العسكرية والنازحين». وكشف النائب عن «دولة القانون» عبد السلام المالكي، عن تسلم رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، 12 طلباً من المحافظات الغربية لمخصصات ضمن موازنة 2018.

وذكر المالكي في تصريحات أن «العبادي تسلم 12 طلباً من المحافظات الغربية المحررة من الإرهاب في شأن مخصصات مالية ضمن موازنة 2018»، مشيراً إلى أنه «من الصعوبة تضمين تلك المطالب في الموازنة كون بعضها يتمثل في تخصيص أموال لإعمار المناطق المحررة وإعادة منتسبي الشرطة في المحافظات التي دخلها داعش، ودفع رواتبهم بأثر رجعي وغيرها من المطالب التعجيزية».

وأضاف أن «سبب تعطيل قانون الموازنة هو تحالفات كرتونية للحصول على مكاسب، على رغم أن الجميع يعلم أن الموازنة تقشفية». وتابع أن «بعضهم بات يستعرض أمام جمهوره الانتخابي ويجعل من قانون الموازنة عرضة للمناكفات السياسية، وهذا غير منطقي فنحن في مركب واحد وعلى البرلمان دعم الحكومة».

وأوضح المالكي أن «العراق يبيع النفط وتحول وارداته إلى وزارة المال والمصرف المركزي وتستخدم هذه الواردات كموازنة تشغيلية ودفع رواتب».

تحديات جدية تستقبل عام 2018 في العراق

تحديات جدية تستقبل عام 2018 في العراق

بغداد ـ «القدس العربي»ـ مصطفى العبيدي: مع إطلالة عام 2018 تبرز تحديات جدية أمام الحكومة العراقية والقوى السياسية فيها، أبرزها أزمة إقليم كردستان والانتخابات وعودة النازحين وإعمار مدنهم المدمرة، إضافة إلى الملف الأمني وسلاح الميليشيات. 
وتحتل محاولات حل الأزمة المتفاقمة بين حكومتي بغداد وأربيل وخاصة بعد إجراء الاستفتاء على الانفصال في 25/9/2017 أهمية خاصة، محليا ودوليا، نظرا لتداعياتها المتشعبة. وقد أثمرت جهود التوفيق والوساطات والضغوط على الطرفين هذه الأيام، عن زيارة وفد كردي من أحزاب السليمانية إلى بغداد، الخميس الماضي، ولقاءه برئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أكد على وحدة العراق وحرصه على حل الأزمة وفق الدستور، مع التعهد بدفع رواتب موظفي الإقليم بعد تدقيق قوائم الأسماء. وأكد الوفد الكردي انه مقتنع بعراق موحد وان تحل الاشكالات بين المركز والإقليم ضمن الدستور، كما أشار إلى ان العبادي وعد بصرف رواتب الإقليم ومستحقات الفلاحين المتأخرة لدى بغداد. مع مطالبة الوفد لبغداد بوضع حد لمعاناة شعب الإقليم من منطلق المسؤولية وفتح صفحة جديدة من العلاقات على أساس المواطنة والعدالة الاجتماعية.
ورغم إعلان العبادي عن قرب حل الأزمة واستعداد حكومته لدفع رواتب موظفي الإقليم حتى قبل حسم الأزمة بكل تفاصيلها المعقدة، إلا انه أعلن من جانب آخر ان الواردات الحالية لحكومة الإقليم من تصدير نفط الشمال ورسوم المعابر الحدودية والضرائب تكفي لسد الرواتب. 
وبالتزامن مع استمرار المناكفات السياسية، فقد أعلنت حكومة الإقليم ترحيبها بـ»وجود نوع من حسن النية» لدى بغداد لبدء الحوار، إلا انها لم تحسم موقفها بخصوص تسليم المعابر الحدودية والمطارات للسلطات الاتحادية وتتمسك بالإدارة المشتركة، وتفضل بحث ذلك خلال الحوار المزمع مع بغداد حسب المصادر الكردية.
وتجري الاتصالات الحالية مع بغداد وسط توتر بين الأحزاب الكردية التي يبدو ان الخلافات بينها تعرقل تشكيل وفد كردي موحد، مع محاولات أحزاب السليمانية لاستبعاد بعض الأحزاب وخاصة الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بقيادة مسعود بارزاني، عن وفد الحوار مع بغداد الذي ضم حركة التغيير والجماعة الإسلامية الكردستانية والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، بينما كانت بغداد تصر على الحوار مع وفد يمثل كل الأحزاب الكردية.
وفي الوقت الذي تجري فيه مساعي الحوار، تسود أجواء توتر في كركوك والمناطق المتنازع عليها التي سيطرت عليها القوات الاتحادية بعد 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث وقعت العديد من الخروقات الأمنية مثل ظهور جماعات متمردة في المناطق النائية بين كركوك وصلاح الدين، تشن هجمات على القوات الأمنية والمناطق المدنية. كما وقعت تفجيرات وهجمات بالهاونات وحملة اغتيالات في كركوك، وسط اتهامات متبادلة بين المكونات العربية والتركمانية والكردية في المحافظة بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية لتحقيق أهداف سياسية. 
وفي شأن آخر، ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في 12 ايار/مايو المقبل، يدور خلاف شديد بين القوى الشيعية المصرة على إجرائها في الموعد المقرر، وبين القوى السنية التي ترفض إجراءها قبل إعادة النازحين الذين يزيد عددهم عن المليونين إلى مدنهم وبدء إعمار المدمر منها لضمان مشاركة سكان المحافظات السنية. وفي هذا الإطار حذر رئيس تحالف القوى الوطنية العراقية النائب احمد المساري من ان «اجراء الانتخابات في موعدها يعني الاصرار على التزوير وإجراء انتخابات شكلية» مشددا على ان نتائج الانتخابات ستكون «محسومة للأحزاب السياسية التي تملك فصائل مسلحة وخاصة في المحافظات المنكوبة التي هي لا تملك القرار الأمني فيها».
وقد أدت خلافات القوى السياسية في البرلمان، إضافة إلى مشاكل فنية ومالية، إلى الاخفاق المتكرر في إنجاز قانون تعديل الانتخابات وخاصة الفقرة المتعلقة بمحافظة كركوك. 
وفي الملف الأمني، ورغم إعلان بغداد القضاء على تنظيم «داعش» في العراق، إلا ان الهجمات العسكرية الإرهابية تتواصل من قبل جماعات صغيرة متفرقة وخلايا نائمة، ومنها جماعة «الرايات البيضاء» المتمردة التي تتحرك في مناطق حمرين الجبلية الوعرة جنوب كركوك وفي صلاح الدين وديالى وغرب الأنبار، وفي المقابل تشن القوات الأمنية حملات عسكرية في محاولة لتطهير تلك المناطق من بقايا الجماعات المتمردة. 
ومن جهة أخرى، يواجه العبادي تحديا كبيرا من خلال محاولة استعادة الأسلحة الثقيلة لدى الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي وتقليص أعدادها ودمجها في القوات الأمنية.
وإزاء دعوات بعض القوى العراقية لتحديد مستقبل القوات الأمريكية في العراق، كشف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لمكافحة «داعش» بريت ماكغورك، أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن سيتخذ سلسلة إجراءات غرب العراق كي لا تظهر نسخة جديدة من «داعش».
وقال ان «عملنا في عام 2018 سيتركز على تنشيط الجهود من أجل استقرار المناطق المحررة والمناطق الأكثر احتياجاً».
وعن تنامي العلاقات بين الحكومتين العراقية والإيرانية، أعلن الملحق التجاري الإيراني في العراق محمد رضا زادة، أن التبادل التجاري بين البلدين لعام 2017 بلغ 13 مليار دولار سنوياً، وأن صادرات إيران إلى العراق تضاعفت 17 مرة خلال العقد الأخير. ويأتي ذلك في وقت أبدت القوى الشيعية العراقية دعمها لحكومة طهران في التصدي للتظاهرات فيها التي أسموها بـ»حوادث الشغب» واعتبروها مؤامرة تدعمها دول معادية لإيران، بينما اكتفت الحكومة العراقية بالصمت تجاه تلك الأحداث.

إغلاق ومهاجمة قنوات فضائية واعتقال عشرات الإعلاميين في العراق

إغلاق ومهاجمة قنوات فضائية واعتقال عشرات الإعلاميين في العراق

بغداد ـ «القدس العربي»: تعرض الإعلام العراقي خلال الأيام الأخيرة من عام 2017 إلى عدة انتهاكات شملت إغلاق قناتين واعتقال مجموعة من العاملين في مجال الصحافة من قبل الأجهزة الحكومية، وسط إدانات من قبل قوى سياسية وشعبية ومنظمات حقوقية معنية.
ففي العاصمة العراقية بغداد، تعرض المبنى الجديد لقناة «دجلة» مع بداية عام 2018 إلى حريق ما تسبب بخسائر مادية في الاستديوهات الجديدة وباقي أقسام المبنى. وأعلنت القناة تعرضها إلى ما سمته «هجوم إرهابي» ادى إلى احتراق مبنى القناة، داعية وزارة الداخلية إلى التحقيق في الحادث ومتهمة جهات فاسدة بالوقوف خلفه. وكان كادر القناة قد تعرض إلى اعتداء من عناصر ترتبط بميليشيات في إحدى مناطق بغداد أثناء تغطية موضوع عن نقص الخدمات.
وفي إقليم كردستان، وبعد تغطية قناة «NRT» التظاهرات الاحتجاجية في الإقليم، أقدمت الأجهزة الأمنية الكردية على إغلاق القناة التي مقرها في السليمانية لمدة 11 يوما وقطع بثها بتهمة التحريض على التظاهر، كما تم اعتقال رئيس القناة سشوار عبد الواحد وعدد من العاملين فيها قبل إطلاق سراحهم لاحقا، إضافة إلى قيام السلطات الأمنية بتطويق وإغلاق مكتب القناة في أربيل بعد تعرضه لهجوم من مجهولين.
وحمل نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي، الجهات الأمنية والحكومية في إقليم كردستان مسؤولية الحفاظ على حياة الصحافيين وحماية أمنهم وسلامتهم في الإقليم، كما تعهد بمقاضاة تلك الجهات أمام المحاكم الدولية بخلاف ذلك.
واستنكر «المرصد العراقي للحريات الصحافية» في بيان «الحملة الأمنية التي تقوم بها ميليشيات كردية ضد الصحافيين والاطقم الإعلامية في السليمانية على خلفية الاضطرابات التي تشهدها المحافظة منذ عدة أيام، وأدت إلى اعتقال العديد من المراسلين والمصورين والمحررين واقتحام مقار لوسائل إعلام مستقلة مثل «Nrt» وأخرى تغطي الأحداث (الاتجاه، وبلادي، وآسيا) وقد أفرج عن كوادرها الذين احتجزوا، بينما تداهم ميليشيات شقق صحافيين وتنقلهم إلى أماكن غير معلومة».
وضمن السياق، طالب المرصد سلطات الإقليم توفير الحماية للصحافي بهمن سعيد أحمد الذي تعرض لتهديد بالقتل لأكثر من مرة خلال الأيام الماضية لكشفه ملفات فساد في بيع الأسلحة والنفط في الإقليم من قبل عناصر في البيشمركه. 
وكانت المصادر الصحافية في مدينة السليمانية ذكرت أن خدمة الإنترنت وخطوط الاتصال الأرضية في عموم السليمانية تم قطعها على خلفية التظاهرات التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.
وفي الأنبار غرب العراق، أقدم محافظها محمد الحلبوسي على إغلاق مكتب قناة «الشرقية» ومنع كادرها من العمل في المحافظة، إثر قيام القناة بنشر تقارير عن فساد المحافظ وتورطه في قضايا منها مشروع المنطقة الصناعية وتزوير الانتخابات. 
وقد أدان سياسيون ووسائل إعلام ومنظمات حرية الصحافة وجهات دولية معنية، القرار المجحف الذي اتخذه محافظ الأنبار مؤكدين ان قرار الإغلاق كان بدوافع سياسية، ومحاولة لإسكات الاصوات التي تكشف الفاسدين.
وفي الموصل، تعرض صحافي إلى الاعتداء بالضرب من قبل عناصر حماية المحافظ نوفل العاكوب.
ودعت منظمات صحافية عراقية، رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى التدخل العاجل والتحقيق مع مكتب المحافظ بعد تكرار اعتداءات بالضرب المبرح يقوم بها مقربون منه، وعناصر حمايته ضد صحافيين كان آخرها الاعتداء على، محمد أمين عبد الجواد. 
وأفادت المصادر ان الصحافي عبد الجواد استدعي إلى مبنى المحافظة حيث تم التحقيق معه حول تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي ينتقد فيها إدارة المحافظة. وقد تعرض إلى ضرب مبرح، ثم سلم إلى الاجهزة الأمنية.
وجراء استفحال الانتهاكات ضد الصحافيين، عبرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، عن القلق على حرية الصحافة في العراق، فيما حملت حكومتي بغداد وكردستان مسؤولية حماية حرية الصحافة والسماح لوسائل الإعلام بممارسة مهنتها بمسؤولية. وأضاف البيان «نشعر بالقلق ازاء الأحداث الأخيرة الرامية لكبح عمل بعض وسائل الإعلام عن طريق القوة أو التخويف وبالأخص حادث مداهمة مكاتب قناة NRT في السليمانية من قبل قوات أمنية تابعة لحكومة إقليم كردستان».
وتابعت السفارة انها «تشعر أيضأ بالقلق إزاء نداءات بعض المسؤولين في الحكومة الاتحادية والمحافظات لإغلاق مكاتب قناة الشرقية» مؤكدة ان «من واجب الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان حماية حرية الصحافة والسماح لوسائل الإعلام بممارسة مهنتهم بمسؤولية».
ويذكر ان المرصد العراقي للحريات الصحافية التابع لنقابة الصحافيين العراقيين، سجل مقتل 15 صحافيا في العام 2017 قضى معظمهم في تغطية المعارك ضد تنظيم «الدولة» الإرهابي وجرح العشرات منهم، بينما شهد إقليم كردستان قمعا غير مسبوق ضد صحافيين ووسائل إعلام، وغلق مكاتب قنوات فضائية، ومحاكمة مراسلين ومصورين وإداريين على خلفية التظاهرات التي عمت الإقليم منذ مطلع العام 2017 وحتى إعداد التقرير، وأشار المرصد إلى خضوع صحافيين إلى محاكمات واحتجاز آخرين لأوقات محددة.
ويعد العراق ضمن أخطر دول العالم بالنسبة للعمل الصحافي، حيث أعلن نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي مؤخرا، ان حصيلة ضحايا الصحافيين العراقيين الذين قضوا خلال الـ14 عاما الماضية، وصلت إلى 465 صحافيا قتلوا، إضافة إلى مئات اصيبوا أو اعتقلوا في مواجهات مع الاحتلال الأمريكي أو الإرهاب أو على يد مافيات الفساد.

العراق: الموازنة تدخل متاهة القوى السياسية وانقسام حول الانتخابات

العراق: الموازنة تدخل متاهة القوى السياسية وانقسام حول الانتخابات

بغداد- انقسم الشارع السياسي العراقي بين مؤيد لأجراء الانتخابات وبين مطالب بتأجيلها، في الوقت الذي ارتبط  فيه قرار اجراء الانتخابات بإقرار الموازنة السنوية لغرض رصد المبالغ المطلوبة للمفوضية العليا للانتخابات لاستكمال استعداداتها لهذا الاستحقاق الانتخابي، في الوقت ذاته دخلت الموازنة هي الاخرى في متاهات مزاجية وتوافقات الكتل السياسية العراقية.
مجلس النواب العراقي الذي عقد جلسة خاصة لغرض الخروج بمقررات مهمة بشأن اقرار قانون الانتخابات والموازنة لم يسعفه الوقت لإقرار أي منهما وسط انقسام القوى السياسية، بعد ان قدمت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رؤيتها، وازاحت الحمل عن كاهلها لتلقيه على مجلس النواب ومجلس الوزراء.
مصدر نيابي قال لـ ( الغد) اننا “استضفنا مجلس المفوضية للخروج معها بحل أو رأي، لكنها تركت القرار بشأن اجراء الانتخابات أو تأجيلها مناطا بمجلس النواب “.
وقال المصدر “إذا كانت الكتل السياسية منقسمة بين مؤيد لاجراء الانتخابات وآخر يطالب بالتأجيل فان هذه الكتل انقسمت إلى اراء شتى ومتاهات معقدة، فالكرد يتفقون بشكل عام على عدم تحفيض حصتهم من الموازنة، لكنهم ينقسمون بشأن آلية صرفها فالأحزاب الرئيسية تطالب بصرفها لحكومة الاقليم، بينما الاحزاب التي تصنف انها معارضة تريد اشراف للحكومة المركزية أو تسلم إلى كل محافظة بشكل منعزل، القوى السياسية (السنية) ترفض الموازنة كونها قليلة ولا تتناسب مع حجم الدمار الذي تعرضت اليه المدن جراء سيطرة داعش “.
فيما رفضت القوى السياسية (الشيعية) من ممثلي المحافظات الجنوبية والوسطى الموازنة، لأنها ترى انها قليلة بحقها كونها المصدرة للثروة النفطية في البلاد ولم تستفاد منها لتطوير المرافق الحياتية”، مطالبة ان “يتم تخصيص حصة لها من صادرات النفط التي تستخرج من مناطقها، وان لا تتساوى مع بقية المحافظات”.
وكشفت المصادر لـ ( الغد) ان المفوضية “طالبت بتخصيصات مالية كبيرة وبتشريع قانون الانتخابات وخلال فترة لا تتجاوز (10) أيام حتى تتمكن من اكمال استعداداتها للانتخابات في موعدها”، مؤكدة أن “التخصيصات المطلوبة لانعرف هل تستطيع الحكومة بتوفيرها خلال هذه الفترة في ظل عدم اقرار الموازنة”.
النائب عن التحالف الوطني شوقي سليم أكد لـ ( الغد) ان “هيئة رئاسة مجلس النواب اقرت اعتبار جلسة الخميس التي اكتمل النصاب فيها جلسة مفتوحة حتى لا يتكرر الاخلال بالنصاب على ان يتم استئناف الجلسة يوم اليوم الاحد”.
مصادر سياسية كشفت لـ (الغد) ان اجتماع الكتل السياسية مع رئاسة مجلس النواب واللجنة القانونية النيابية “اسفر عن اتفاق ينص على استضافة رئيس الوزراء والوزراء المختصين واللجان ذات العلاقة والسادة النواب ممثلي محافظات اقليم كردستان والمحافظات المنتجة للنفط في اجتماع لمناقشة مشروعي القانونين للخروج بصيغة توافقية”، مشيرا إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد لقاءات مكثفة بين اللجان المختصة والجهة التنفيذية لتقديم الصيغة المثلى مع استمرار المجلس بعقد جلساته”. 
رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات معن الهيتاوي قال لـ (الغد) ان المبالغ التي تطالب بها المفوضية لتتمكن من اجراء الانتخابات قال رئيس مجلس المفوضية ” اننا بحاجة إلى 296 مليار دينار ما يعادل ( 248) مليون دولار لإدارة العملية الانتخابية خصوصا ان المفوضية حريصة على استكمال الايفاء بالالتزامات المالية تجاه الشركات المتعاقد معها “.
وأكد الهيتاوي أن “مجلس النواب يريد اجراء تغيير على قانون الانتخابات السابق وهذا يجب ان يقر بأسرع وقت ممكن لتتمكن المفوضية من اعتماد القانون الذي يقره المجلس واحتساب المقاعد الانتخابية”.
وأوضح مدير الدائرة الانتخابية رياض البدر أن المفوضية “اجرت مسحا لجميع مخيمات النازحين، واقرت خطة كاملة لأنشاء مراكز انتخابية في مخيمات النازحين واستخدام اجهزة التصويت السريع، ولمنع التزوير الغت بطاقات الناخب القديمة بإصدار بطاقة جديدة تحمل صورة الناخب لمحافظة نينوى وقضاء الحويجة وبعض مناطق محافظة الانبار”
وأكد مدير الدائرة الانتخابية انه بدخول الاجهزة الحديثة المتعاقد عليها فان نتائج الانتخابات لهذه الدورة لن تستغرق كثيرا و”ستعلن خلال 24 ساعة” 
وكشف عضو مجلس النواب احمد الجبوري عن محافظة نينوى ان “هناك 750 ألف ناخب من محافظة نينوى لوحدها يتواجدون خارج المحافظة سواء في اقليم كردستان او الدول المجاورة” .
وقال لـ (الغد) في حال عدم حل هذه الاشكالية فان “من الصعوبة اجراء الانتخابات في 12 أيار( مايو) في موعدها”، متسائلا عن “كيفية اجراء الانتخابات للنازحين في المخيمات وخارج مدنهم واغلبهم يفتقدون للأوراق الثبوتية الشخصية”.